قصة قصيرة (الهرم والجبل)
قرر الجبل مصاحبة الهرم يوما ليعرف لماذا يأتي الناس إليه، ويلتقطون لأنفسهم صور تذكارية بجواره يتباهون بها بين الناس من الأهل، والجيران ، وخصوصا أحفادهم الذي تتوالد عندهم فكرة زيارة الهرم منذ الصغر حتى تتحقق لهم أمنيتهم في الكبر.
لكن الجبل يتأمل وينظر لحال الناس معه فيجدهم كل يوم ينقصون منه صخور ومعادن ورغم إني مصدر دخل لهم فهم لا يقدروني مثل الهرم ؛ ولذلك يجب أن أعرف لماذا هذا التجاهل من الناس والحكومات ليتركوني وكرا وملاذا للإشرار؟! كل هذا الحديث في العقل الباطن للجبل الذي يجتهد في كسب ود ومحبة الهرم ليعرف سره العظيم .
لكن عندما جاء الهرم وقف أمام الجبل ونظر بعين متفحصة وقراءة متأنية قد فهم ما يدور بداخل عقله الباطن فدعا الهرم الجبل إلى رؤية الناس بأحد الأسواق القريبة وفعلا سارا معا بين يتأملون الناس بكل صدق وأمانة فجاء رجل أعور يشتري من رجل صاحب عينين سالمتين فأراد أن يخضع الأعور في تبديل كيس الفاكهة بكيس آخر اقل جودة ولكن الأعور كان منتبها جيدا فامسك بيد الرجل فإذا بالتاجر يضحك ويقهقه بصوت مرتفعا قائلا لقد ربحت وانا خسرت فلك عين واحدة اقوي من عيناي يا صديق؛ فإستغرب الأعور وتعجب من حديث الرجل، ولكنه انصرف، وبطريق قابل الأعور رجل أعمى فسلم عليه وأصر أن يعطيه من كيس الفاكهة الذي وضع يديه بداخله يتفحص ثمار الفاكهة ليعطيه ثمارة غير ناضجة أو قربت على التلف وعندما اخرجها واعطها للأعمى قائلا ما أطيب التفاح!
قال الأعمى: له لو سألتني لقلت لك الثمرة الثالثة من اسفل؛ فتعجب الأعور فقال له الأعمى لما تتعجب فقد تعجبت من التاجر عندما أراد أن يغشك ،وقد حسدك على عينك الوحيدة؛ وهأنت تتعجب على حسن بصيرتي رغم إني أعمي
فقال الأعمى: للرجل أحمد ربك على نعمة البصر حتى ولو بعين واحدة في هذه اللحظة خر الجبل ساجدا شكرا على نعم الله فيه؛ فقد جعل الله سبب في ثبات الأرض
، فالجبل معجزة من الله سبحانه وتعالى ؛وإعجاز في الخلق وللخلق ليتدبروا فيه لمعرفة عظم خلق الله في الكون وهنا قال الجبل للهرم كيف كنت احقد عليك
،واحسدك ؛ واحجارك مني ، وقد تم
تصميمك لتشبهني ؛وأنانعم الحياة بداخلي
قال الهرم :انا إعجاز بشري رغم إستمراري أعمارا طويلة بعيون الناس؛ ولكني أعاني الكثير من إهمال البشر ، وعوامل التعرية ياصحبي قال الجبل للهرم يجب على كل مخلوق بالكون أن يحمد رب العالمين على مهمته التي خلق من أجلها، ولا ينظر على ما عند الآخر من النعم قد وهبها الله له لأداء حياته بالشكل الأكمل حتى تأتي الساعة فلن يبقي الله لاهرما أو جبلا فسبحان الله الحي القيوم.
الكاتب إبراهيم شبل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق