بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 3 نوفمبر 2022

الشاعر جابر العلي يكتب ........أيهما ابقى الحب أم الرحمة؟

 أيهما ابقى الحب أم الرحمة؟

بقلم// جابر العلي

قد أختلف مع مقولة" وراء كل رجل عظيم أمرأة" فمحاذاة الشيء الخطوة بالخطوة ليست كالسير خلفه في الفعل والتأثير فلأقرب للسند هي المعاضدة الجنب بالجنب والساعد بالساعد والخطوة بالخطوة فإن عثر أحدهما كان الآخر أقرب إليه لأنتشاله من عثرته قبل أن يلامس الأرض وقبل أن تنال منه سقطته فيستمر في مسيرته نحو ذلك الضوء ألكامن وراء الأفق نجاحاً وتفوقاً.

إن الحياة لا تستقيم دون وجود هذه الشريكة في السكن والحب والمشاعر ولو لم تكن بهذه الأهمية بمكان ما أنزل الله فيها آية تتلى إلى يوم الدين{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الله واكبر ما أعظم رحمة الله بنا وفضله علينا لم يتركنا في حالة فرغ روحي بل أسس لنا كل مقومات السعادة وترك لنا خيار البحث عن مشتركاتها ومتوائماتها ثم رتبها لنا فجعل المودة مرتبطة بالرحمة وملازمة لها وجعل الرحمة بعد المودة ليس للتقليل من شأنها ولكن لأهميتها ففي علم اللغة يختم السياق بالأهم، لماذا أتت الرحمة خاتمة للمودة؟!

الجواب لأن المودة قد تنشأ عاطفتها من خلال المشاعر المندفعة والشغوفة بحب الجمال وأشباع الغريزة ثم يعتري الجسم ما يعتريه من متغيرات فسيولوجية عبر مراحل العمر وضغوط الحياة فينطفيء وهج الجمال وتذبل زهرة العمر وتصبح الرحمة هنا هي سيدة الموقف وميزان العدل والله تعالى يقول: "ولا تنسوا الفضل بينكم".

إن الزوجة الناجحة هي التي تقف إلى جانب زوجها تشحذ هممه وتقوي عزائمه والأخذ بيده للمضي به نحو تحقيق المستقبل الأفضل وهي التي ترقى به القمم وليست تلك التي تقف خلفه كلما صعد درجة من درجات سلم النجاح جذبته إلى الوراء وهوت به معها وسط حفرة، وليست تلك التي تسير خلفه ترقب حركاته وسكناته وتفتعل له الأتهامات وتأويل الحركات فتشل قدرته على السير نحو الأفق فضلاً عن قدرته على صعود الجبال، وليست التي يسكنها هاجس نجاح الزوج فتعمل على التقليل منه حتى لا يذاع له صيت النجاح.

حين نبحث عن مسببات هذه السلبيات نجد أن بعضها تربوية تنبع من البيت ولهذا فعلى الأمهات والأباء غرس قيم الوفاء والثقة بالنفس وحسن الظن بالآخرين في عقول الأبناء وذلك منذ الطفولة وضخها في مكون شخصيتهم ذكوراً وإناثاً حتى تنمو قيمها مع نمو أعمارهم وفكرهم وأنطباعاتهم فيسعدون في حياتهم ويسعدون من حولهم وأولهم هؤلاء الأباء والأمهات.

مما لا شك فيه أن الرجل يملك القدرة على خلق مقومات السعادة له ولشريكة عمره وللأبناء أيضاً بكلمة طيبة ومشاعر حانية يؤطرها، إطار جميل من الأحترام والتقدير وغض الطرف والتغاضي عن الهفوات والتركيز على الإيجابيات وتغليبها على نوازع الغضب ودواعي الخلافات حينها تبحر سفينة الحياة بنجاح وتحلق الآمال منتشية مع الغيم وأسراب النوارس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق